جلال الدين السيوطي
222
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
عبدا اصطفاه الله تعالى برسالاته وبكلامه فيأتون موسى فيقولون قد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا ربك فيقول لست هناكم فيقولون إلى من تأمرنا فيقول ائتوا كلمة الله وروحه عيسى فيأتون عيسى فيقولون يا كلمة الله وروحه قد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربك فيقول لست هناكم فيقولون إلى من تأمرنا فيقول ائتوا عبدا فتح الله على يديه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويجئ في هذا اليوم آمنا محمدا فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وجئت في هذا اليوم آمنا وقد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربك فيقول أنا صاحبكم فيخرج يجوس الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب من ذهب فيقرع الباب فيقال من هذا فيقول محمد فيفتح له فيجيء حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له فيسجد فينادي يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع وادع تجب فيفتح الله عليه من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتحه لأحد من الخلائق وينادي يا محمد أرفع رأسك سل تعطى واشفع تشفع وادع تجب فيرفع رأسه فيقول أمتي أمتي مرتين أو ثلاثا فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة من خردل من إيمان فذلك المقام المحمود وأخرج الطبراني في الكبير وابن أبي حاتم وابن مردوية عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا جمع الله الأولين والآخرين وقضي بينهم وفرغ من القضاء يقول المؤمنون قد قضى بيننا ربنا وفرغ من القضاء فمن يشفع لنا إلى ربنا فيقولون آدم خلقه الله بيده وكلمه فيأتونه فيقولون قد قضى ربنا وفرغ من القضاء قم أنت فاشفع لنا إلى ربنا فيقول ائتوا نوحا فيأتون نوحا فيدلهم على إبراهيم فأتون إبراهيم فيدلهم على موسى فيأتون موسى فيدلهم على عيسى فيأتون عيسى فيقول أدلكم على العربي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ) وأخرج ابن أبي عاصم في السنة عن أنس يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما زلت أشفع إلى ربي ويشفعني حتى أقول أي رب شفعني فيمن قال لا إله إلا لله فيقول هذه ليس لك ولا لأحد وعزتي وجلالي ورحمتي لا ادع في النار أحدا يقول لا إله إلا الله وأخرج أحمد والطبراني عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تعالى قال يا محمد إني لم أبعث نبيا ولا رسولا إلا وقد سألني مسألة أعطيته إياها فسل يا محمد تعطه فقلت مسألتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فقال أبو بكر يا رسول الله وما الشفاعة قال أقول يا رب شفاعتي التي أختبأت عندك فيقول الرب نعم فيخرج بقية أمتي من النار فيدخلهم الجنة ) وأخرج أحمد والطبراني والبزار عن معاذ بن جبل وأبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ربي خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة أو شفاعة فاخترت لهم الشفاعة وعلمت أنها أوسع لهم وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا )